في بيت بسيط بمحافظة الفيوم، تعيش الحاجة نبوية، أكبر معمّرة بالمحافظة، عن عمر بلغ 105 سنوات، شاهدة على أكثر من قرن من تاريخ مصر، عاصرت خلاله ملوكًا ورؤساء، وبقي في ذاكرتها الكثير من الحكايات عن زمن “الخير والبركة”.
تقول الحاجة نبوية إنها وُلدت في بدايات القرن الماضي، وعاشت أيام الملك فاروق، وشاهدت تغيرات كبيرة في المجتمع المصري عبر السنين، مؤكدة أن الزمن القديم كان مختلفًا في كل شيء، خاصة في العلاقات الإنسانية.
وتضيف بلهجة صادقة:
“زمان كان في خير وبركة ورضا.. الجار كان للجار، وكان في أمان وحب من القلب. لما كنا نعمل أكل لازم نودي لبعض، وأي خير عند حد كان بيعم على الكل”.
وتسترجع الحاجة نبوية ذكرياتها عن المعيشة قديمًا، موضحة أن الجنيه كان يفتح بيتًا كاملًا، وأن أسعار الطعام كانت بسيطة، قائلة:
“اللحمة كانت بـ13 قرش، والأكل كان فيه بركة، والشرب كمان”.
ورغم تقدمها في العمر، ما زالت الحاجة نبوية تحتفظ بذاكرة حاضرة وروح راضية، وتؤكد أن أعظم أمنية في حياتها الآن هي أداء فريضة الحج والعمرة، قائلة:
“نفسي ربنا يكرمني وأحج وأعمل عمرة”.
وتُعد قصة الحاجة نبوية نموذجًا حيًا لذاكرة مصر الشعبية، وشهادة إنسانية على قيم التكافل والبساطة التي ميزت المجتمع المصري في الماضي، في وقت أصبحت فيه مثل هذه القصص مصدر إلهام للأجيال الجديدة.
