قدمت النيابة العامة، خلال جلسة محاكمة 18 متهمًا في قضية غرق السباح الصغير يوسف عبد الملك، أمام محكمة جنح ثانِ مدينة نصر بالقاهرة، مرافعة وصفت فيها الواقعة بأنها «سلسلة إهمال منظم اختل فيها الضمير قبل التنظيم». وأكدت النيابة أن وفاة الطفل لم تكن بسبب ممارسة السباحة، بل «لأنه تُرك دون إنقاذ، ودون تدخل، ودون قرار».
تفاصيل مرافعة النيابة
قالت النيابة في مستهل مرافعتها أمام المحكمة، إنها لا تعرض «أوراقًا جامدة أو سردًا عابرًا»، بل تواجه تقصيرًا كان يمكن تفاديه، مشيرة إلى ضرورة تتبع الحقيقة، وتحديد الزمن الذي أُهدر، والقرار الذي لم يُتخذ، والواجب الذي لم يُؤد.
وأوضحت أن يوسف، قبل أن يتحول اسمه إلى أرقام وتقارير، كان طفلًا له حلم وشغف بالماء منذ سن الرابعة، وتحولت السباحة إلى جزء من تكوينه، حتى أصبح عند بلوغه الثانية عشرة أحد المتوجين في البطولات، «لم يغلبه الماء ولم تهزمه القدرة».

وشددت النيابة على أن المجني عليه «لم يمت لأنه سبح، بل لأنه تُرك»، مشيرة إلى أن جميع المسؤولين «اجتمعوا على واجب واحد وتفرقوا في أدائه»، ما أدى إلى ترك الطفل يغرق في قاع المسبح لمدة 3 دقائق و34 ثانية، وهي فترة وصفتها بأنها «كاملة وكافية لتغيير المصير».
تحميل المسؤوليات
حمّلت النيابة اتحاد السباحة المسؤولية الأولى، واعتبرت مجلس إدارته «قادة السفينة الغارقة»، بوصفهم المتهم الأول في وفاة يوسف وتعريض حياة أكثر من 13 ألف طفل للخطر. كما نسبت التقصير إلى عضوي لجنة مسابقات البطولة، محمد حسن هارون وإبراهيم نبيل حسين، بوصفهما القياديين الميدانيين المسؤولين عن إدارة الحدث.
كما وُجهت الاتهامات للحكم العام كمال محمد موسى، الذي «قدّم الزمن على السلامة والإجراء على الإنسان»، وللمنقذين يحيى علي فرحات ويوسف محمد عبد الجليل، لعدم تدخلهم أو نزولهم إلى قاع المسبح بعد انتهاء سباق الطفل. وأشارت النيابة إلى مسؤولية مشرف المنقذين وائل حسن عمر، لغياب الإشراف الفعلي، ما أدى إلى عدم تطبيق بروتوكول صارم للمسح البصري والفعلي عقب كل سباق.
محاكاة الواقعة وتأكيد الإهمال
كشفت النيابة أنها أجرت محاكاة للواقعة في توقيت السباق ذاته، وخلصت إلى أن الرؤية والإضاءة كانتا كافيتين لرصد أي جسم في قاع المسبح. وأكدت مراجعة كاميرات المراقبة أن الطفل نزل إلى الحوض ولم يخرج، دون أن يُطلق الحكم العام صافرة لوقف السباق، ولم يتحرك أي من المنقذين لإنقاذه، بل استؤنف السباق التالي مباشرة.
وأظهرت المقاطع المصورة أن الطفل أنهى سباقه ثم سقط إلى قاع المسبح بعد ثوانٍ، وبقي دون تدخل لمدة 3 دقائق و43 ثانية، ووصفتها النيابة بأنها «دقائق الموت الفاصلة» التي أزهقت روحه.
خاتمة المرافعة
خلصت النيابة إلى أن المتهمين «نسجوا حبلاً من الإهمال خنق حياة الطفل يوسف»، مطالبة المحكمة بتوقيع أقصى عقوبة مقررة قانونًا كعقوبة رادعة تعيد الميزان إلى موضعه.
وفي ختام مرافعتها، دعت النيابة المجتمع الرياضي واتحاداته إلى استخلاص العبرة من حادث وفاة يوسف، والعمل على إصلاح منظومة الإشراف وحماية الأطفال، لضمان ممارسة الرياضة في بيئة آمنة تحفظ حياتهم.
