في ظل الانتشار الواسع لاستخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، شهدت جرائم الإنترنت تزايدًا ملحوظًا استهدف الأفراد والمؤسسات، ما دفع الدولة إلى تطوير آليات الإبلاغ عن هذه الجرائم وتشديد العقوبات القانونية لمواجهتها، في إطار سعيها لحماية المجتمع وتعزيز أمنه الرقمي.
وسائل رسمية للإبلاغ عن جرائم الإنترنت
أتاحت وزارة الداخلية عددًا من الوسائل الرسمية التي تُمكّن المواطنين من الإبلاغ عن جرائم الإنترنت بسهولة ويسر، ويأتي في مقدمتها الموقع الإلكتروني لوزارة الداخلية، الذي يضم خدمة مخصصة لتلقي بلاغات جرائم تقنية المعلومات.
ويتيح الموقع للمواطن تسجيل بياناته وتفاصيل الواقعة، مع إمكانية إرفاق المستندات أو الأدلة الرقمية المتاحة، مثل صور المحادثات أو روابط الصفحات المخالفة، مع التأكيد على سرية البيانات وحماية المبلغين.
كما يمكن للمواطنين التوجه إلى الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات أو وحدات مباحث الإنترنت بمختلف مديريات الأمن لتقديم البلاغات بشكل مباشر، حيث تخضع الشكاوى للفحص الفني والقانوني، ويتم اتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها.
وتشمل جرائم الإنترنت التي يمكن الإبلاغ عنها حالات النصب والاحتيال الإلكتروني، وانتحال الشخصية، والابتزاز الإلكتروني، واختراق الحسابات، فضلًا عن نشر الشائعات أو المحتوى المسيء.
جرائم الإنترنت تحت المجهر.. آليات الإبلاغ والعقوبات في القانون المصري
تأتي هذه الجهود في إطار تطبيق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، الذي وضع إطارًا قانونيًا واضحًا للتعامل مع الجرائم المرتكبة عبر شبكة الإنترنت، وفرض عقوبات رادعة تتدرج وفقًا لنوع الجريمة وخطورتها.
وينص القانون على عقوبات تصل إلى الحبس والغرامات المالية الكبيرة في الجرائم التي تمس الأمن القومي، أو تنتهك حرمة الحياة الخاصة، أو تستهدف الأطفال. كما تشمل العقوبات الحبس لمدد قد تصل إلى عدة سنوات وغرامات مالية قد تتجاوز مئات الآلاف من الجنيهات، في جرائم الاختراق غير المشروع للأنظمة المعلوماتية، أو الاستيلاء على البيانات، أو تعطيل المواقع الإلكترونية.
وشدد القانون العقوبة في حالات الابتزاز الإلكتروني أو نشر المحتوى المخالف للآداب العامة، لما تمثله هذه الجرائم من تهديد مباشر لأمن واستقرار المجتمع.
ويؤكد خبراء أمن المعلومات أهمية رفع وعي المواطنين بكيفية التعامل الآمن مع الفضاء الإلكتروني، وعدم مشاركة البيانات الشخصية أو البنكية، مع ضرورة الإسراع بالإبلاغ عن أي محاولة اختراق أو تهديد، لضمان سرعة التعامل مع الجريمة والحد من آثارها.
وتعكس منظومة الإبلاغ عن جرائم الإنترنت، إلى جانب العقوبات القانونية، توجه الدولة نحو بناء بيئة رقمية آمنة تواكب التطور التكنولوجي، وتحمي حقوق المواطنين، بما يعزز الثقة في استخدام الخدمات الرقمية ويدعم مسار التحول الرقمي بشكل آمن ومسؤول.
