عادت المطالبات بالإفراج عن القيادي الفلسطيني الأسير لدى إسرائيل مروان البرغوثي، في ظل المفاوضات الجارية حاليًا حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي تم توقيعه في قمة شرم الشيخ الدولية للسلام، شهر أكتوبر الماضي.
البرغوثي كحل يتوحد عليه الفلسطينيين
وكشفت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، عن انطلاق حملة عالمية لتأمين إطلاق سراح البرغوثي، الذي يعتبره الكثيرون الأمل الأفضل لقيادة دولة فلسطينية مستقبلية، في ظل استمرار المفاوضات في سياق وقف إطلاق النار الحالي في غزة.
وذكرت الصحيفة أن الحملة التي تقودها عائلة البرغوثي المقيمة في الضفة الغربية المحتلة بدعم من المجتمع المدني في المملكة المتحدة، تسعى إلى وضع مصير القيادي الفلسطيني الأسير البالغ من العمر 66 عامًا، في مركز المرحلة التالية من وقف إطلاق النار.
تحالف عابر للحدو لتحرير مروان
وقالت الصحيفة إن الحملة تتجلي في جداريات تحمل عبارة "حرروا مروان" بدأت تظهر في لندن، من تنسيق كالوم هول مؤسس "كرييتيف ديبوتس"، وهي شركة استشارات إبداعية ومنصة فنية، كما ظهر تركيب فني عام ضخم في قرية كوبر قرب رام الله.
وحسب الصحيفة، من المتوقع أن تصدر رسالة تطالب بالإفراج عن البرغوثي من مجموعة من الشخصيات السياسية والثقافية الأسبوع المقبل، في الوقت الذي تشير استطلاعات الرأي المتتالية إلى أنه السياسي الفلسطيني الأكثر شعبية في غزة والضفة الغربية المحتلة.
يقبع البرغوثي في سجون إسرائيل منذ أكثر من 20 عامًا بعد مزاعم إسرائيلية أنه خطط لهجمات أسفرت عن مقتل 5 مدنيين، وانتقد الاتحاد البرلماني الدولي -وهو منظمة دولية- المحاكمة ووصفها بأنها معيبة للغاية.
ورفضت إسرائيل إطلاق سراحه ضمن صفقة تبادل المحتجزين والأسرى واسعة النطاق التي جرت إبان وقف إطلاق النار في 13 أكتوبر، وفي مرحلة ما أقرَّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يفكر شخصيًا في الدفع باتجاه إطلاق سراحه.
البرغوثي من الكفاح إلى الاعتقال
والبرغوثي، عضو حركة فتح، من دعاة حل الدولتين، وترفض إسرائيل إطلاق سراحه لعلمها بأنه سيكون متحدثًا فعالًا باسم القضية الفلسطينية.
وزجَّ الاحتلال بالبرغوثي في كثير من الأحيان في السجن الانفرادي دون السماح له بالاتصال بعائلته، وتعرض لأربع ضربات قوية داخل السجن منذ عام 2023، لكنه لا يزال قادرًا جسديًا وعقليًا على أن يصبح زعيمًا سياسيًا فعالًا إذا أُطلق سراحه.
لم ير البرغوثي عائلته منذ 3 سنوات، وقابله محاموه 5 مرات خلال عامين، ومنعت سلطات الاحتلال اللجنة الدولية للصليب الأحمر من رؤيته، في انتهاك للقانون الدولي.
مصاعب واجهها البرغوثي
مؤخرًا، تعرض البرغوثي للسخرية والتهديد بالإعدام من قبل وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن جفير، كما ظهر في مقطع فيديو. ويدرس الكنيست حاليًا مشروع قانون جديد -يدعمه بن جفير- يسمح بفرض عقوبة الإعدام على المدانين بجرائم قتل بدوافع قومية.
ويبدو أن مشروع القانون الإسرائيلي لإعدام الأسرى، يستهدف البرغوثي، الداعي القوي لإقامة الدولة الفلسطينية.
وأصدرت محكمة إسرائيلية في عام 2004، خمسة أحكام بالسجن المؤبد ضد البرغوثي، بالإضافة إلى 40 عامًا بتهمة المساعدة في التخطيط لهجمات قاتلة خلال الانتفاضة الثانية.
فدوى تشارك زوجها الجهاد
في محاولة لتغيير الرأي العام الإسرائيلي، أجرت زوجته فدوى البرغوثي أولى مقابلاتها مع الصحافة الإسرائيلية، وأكدت أن زوجها "يرى حل الدولتين سبيلًا للمضي قدمًا والعيش بسلام".
وقال نجله عرب البرغوثي إن والده "يمثل الأمل للفلسطينيين في وقت تبذل فيه جهود لإسكاته ونسيانه"، وأضاف: "إن رؤية الناس حول العالم يرفعون اسمه يمنحني الأمل.. أتمنى لو كانت تجربة عائلتنا فريدة، لكن آلاف العائلات الفلسطينية تعاني الألم نفسه.. تكريمه بهذه الطريقة ليس مجرد دعوة لحريته، بل هو دعوة لإطلاق سراح جميع السجناء الفلسطينيين وموقف من أجل العدالة لكل عائلة لا تزال تنتظر".
